أبي هلال العسكري

82

تصحيح الوجوه والنظائر

الأحد « 1 » أصله الانفراد ، يقال : رجل وحد إذا كان منفردا ، ولهذا قالوا : مررت برجل وحده . لما أرادوا معنى الانفراد ، كأنهم أرادوا برجل أفرادا ، وأفرادا منصوب نصب المصدر فنصبوا وحده ؛ لأنه جعل موضع أفراد .

--> ( 1 ) [ وحد ] : الوحد : المنفرد . رجل وحد ، وثور وحد . وتفسير الرّجل الوحد : الذي لا يعرف له أصل . قال : بذي الليل على مستأنس وحد والوحد - خفيف - : حدة كل شيء . والوحد : منصوب في كلّ شيء ، لأنّه يجري مجرى المصدر خارجا من الوصف ، ليس بنعت فيتبع الاسم . وليس بخبر فيقصد إليه دون ما أضيف إليه ، فكان النّصب أولى به ، إلّا أنّ العرب قد أضافت إليه ، فقالت : هو نسيج وحده ، وهما نسيجا وحدهما ، وهم نسجاء وحدهم ، وهي نسيجة وحدها ، وهنّ نسائج وحدهنّ : وهو الرّجل المصيب الرأي . وكذلك قريع وحده وكذلك صرفه ، وهو الذي لا يقارعه في الفضل أحد . ووحد الشّيء فهو يحد حدة ، وكل شيء على حدة بائن من آخر . يقال : ذلك على حدته وهما على حدتهما ، وهم على حدتهم ، والرّجل الوحيد ذو الوحدة ، وهو المنفرد لا أنيس معه ، وقد وحد يوحد وحادة ووحدة ووحدا . والتّوحيد : الإيمان باللّه وحده لا شريك له ، واللّه الواحد الأحد ذو التّوحّد والوحدانيّة . والواحد : أوّل عدد من الحساب . تقول في ابتداء العدد : واحد ، اثنان ، ثلاثة إلى عشرة . وإن شئت قلت : أحد ، اثنان ، ثلاثة ، وفي التّأنيث : واحدة وإحدى . ولا يقال غير أحد ، وإحدى في أحد عشر ، وإحدى عشرة . ويقال : واحد وعشرون ، وواحدة وعشرون ، فإذا حملوا الأحد على الفاعل أجري مجرى الثّاني والثالث ، وقالوا : هذا حادي عشرهم ، وثاني عشرهم وهذه الليلة الحادية عشرة واليوم الحادي عشر . وهذا مقلوب كجذب وجبذ . والوحدان : جماعة الواحد . وتقول : هو أحدهم ، وهي إحداهنّ ، فإذا كانت امرأة مع رجال لم يستقم أن تقول : إحداهم ، ولا أحدهم ، إلا أن تقول : هي كأحدهم ، أو هي واحدة منهم . وتقول : الجلوس والقعود واحد ، وأصحابك وأصحابي واحد . والموحد كالمثنى والمثلث ، تقول : جاءوا مثنى ومثلث وموحد ، وجاءوا ثناء وثلاث وأحاد . والميحاد كالمعشار ، وهو جزء واحد ، كما أنّ المعشار عشر . والمواحيد : جماعة الميحاد ، ولو رأيت أكمات منفردات كلّ واحدة بائنة عن الأخرى كانت ميحادا أو مواحيد . وتقول : ذاك أمر لست فيه بأوحد ، أي : لست على حدة . والحدة أصلها الواو . [ العين : وحد ] .